مقاتلات «رافال» الفرنسية لمصر: صفقة عسكرية سياسية بـ«وساطة إماراتية»
السبت, 14 فبراير 2015 00:29

altكشف مسؤول عسكري فرنسي في شركة «داسو» لصناعة الطائرات أن مصر ستبدأ باستلام المقاتلات الفرنسية من طراز «رافال» في شهر آب/أغسطس المقبل، وقال سيلفان كونفاري، في حديثه إلى «القدس العربي»

إن توقيع الصفقة الذي سيتم الاثنين في القاهرة سيكون يوماً تاريخياً للمقاتلة الفرنسية التي لم تشترها أي دولة باستثناء مصر حتى الآن، بسبب مزاعم عن عيوب تقنية فيها وعن ثمنها الباهظ.

من ناحيته قال إيريك ترابيي، المدير العام لمجموعة «داسو» إن الصفقة «تمت بشكل سريع» بعد محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «عبر عن نيّة بلاده اقتناء بضع مقاتلات من نوع رافال»، وأكد ترايبي اجتماعه منفرداً مع الرئيس السيسي، تلاه اجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس «إلى أن تكللت الجهود بالنجاح»، على حد قوله.

وذكرت مصادر خاصة لـ»القدس العربي» إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد الإمارات لعب دورا مهما في إقناع الفرنسيين بتأمين إنجاز صفقة مقاتلات «رافال» إلى القاهرة خلال الزيارة الرسمية التي قام بها إلى فرنسا، حيث تباحث مع الرئيس أولاند في قصر الإليزيه في باريس وكذلك مع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية.

وقال مصدر رسمي في وزارة الدفاع الفرنسية لـ»القدس العربي» إن المفاوضات لشراء 24 مقاتلة رافال وفرقاطة متعددة المهمات، في صفقة تتراوح قيمتها بين 4 الى 5 مليارات يورو، «كانت تتجه نحو باب مسدود ومهددة بالفشل» لولا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قادت وساطة فعالة بين البلدين «أنقذت الصفقة في الوقت بدل الضائع»، على حد قوله.

وفي رده على سؤال لـ»القدس العربي» بشأن طبيعة وبيئة استخدام مصر لمقاتلات «رافال» قال المسؤول الفرنسي إن «المقاتلات الفرنسية ستواجه بيئة أمنية متدهورة جدا، وتسمح لها بالتدخل العسكري في ليبيا، وفي سيناء وربما في سوريا والعراق ضد تنظيم الدولة» وفق تعبيره.

وكانت فرنسا قد واجهت صعوبات كبيرة في تسويق مقاتلاتها إلى كل من الإمارات والسعودية والهند وماليزيا والبرازيل والمغرب، كما لم تنجح الحكومة الفرنسية في إقناع شريكها القطري باقتناء 24 مقاتلة «رافال» بقيمة تصل إلى نحو 2.5 مليار يورو رغم قيام وزير الدفاع الفرنسي جان إيف بودريان بجولات مكوكية إلى الدوحة، في محاولة لإقناع القطريين لم تثمر عن نتيجة. أما في الكويت فوصفت «كتلة التنمية والإصلاح» هذه الطائرات بـ»المشبوهة والكارثية على البلاد»، منتقدة عيوبها العديدة وأسعارها الباهظة.

وأجمع مختصون سياسيون وعسكريون غربيون، على أن الصفقة خضعت لحسابات سياسية تتعلق بالتحالف الإماراتي المصري الفرنسي أكثر من خضوعها لمواصفات الطائرات المزمع تسويقها، والتي لا تعتبر الأفضل بين عروض دول أخرى ذات باع كبير في صناعة الطيران الحربي.

آثار هذه الحسابات تكشفت بسرعة مع إعلان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الخميس أنه يعتزم اتخاذ إجراءات لمنع اي تمويل لمسلمي فرنسا عبر «عدد من الدول الأجنبية»، وبإعرابه عن قلقه حيال نفوذ الإخوان المسلمين والسلفيين.

وقال فالس في تصريحات لإذاعة «اوروبا 1»: «ينبغي مكافحة خطاب الإخوان المسلمين في بلادنا، ومكافحة الجماعات السلفية في الأحياء» الفقيرة». وعن كيفية مكافحة الخطابين، قال فالس «من خلال القانون والشرطة وأجهزة الاستخبارات»، مضيفا: «نقوم بالفعل بكثير من الأمور… لا يمكن لديانة أن تفرض خطابها في أحيائنا».

وكرر في رد على سؤال في مجلس الشيوخ أمس تصريحاته لإذاعة «أوروبا 1» قائلا: «نقلق خصوصا من نفوذ الإخوان المسلمين ونقلق من نفوذ عدد من الجماعات السلفية التي تتواجد في عدد من الأحياء».

كما أشار إلى مسألة تمويل الجمعيات الإسلامية بقوله «كيف نقبل ان يتلقى الإسلام في فرنسا تمويلات من عدد من الدول الأجنبية أياً كانت؟ إنه السؤال الأول الذي ينبغي طرحه».

ويبدو خطاب انتقاد الإخوان المسلمين مستجداً على نغمة المؤسسة السياسية الفرنسية، فهذا التوجه يسعى إلى إسلام إصلاحي ومحافظ في آن وهو منخرط في المجال الاجتماعي والسياسي وممثل في اتحاد الهيئات الإسلامية في فرنسا ويلخص في شخص الجامعي السويسري طارق رمضان حفيد مؤسس الحركة، حسن البنا، حسب الإذاعة ذاتها.

كما أن استهداف من سماهم فالس بالسلفيين يكشف عن مشاكسة من طرف خفيّ للسعودية، فبحسب إذاعة أوروبا الأولى، فإن التيار السلفي المتأثر بالسلفية السعودية، أصبح مسيطرا على نحو 100 مسجد من بين 2300 مسجد في فرنسا، لافتة إلى أن هذا التيار «لا يؤيد غالبا فكرة الجهاد».

وأعلن فالس من جهة أخرى أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيبدأ «في الأيام المقبلة» مشاورات حول مستقبل تنظيم الديانة المسلمة في فرنسا.

فيديو 28 نوفمبر

البحث